الرئيسية / مقالات / جميلات في المحاكم 

جميلات في المحاكم 

جميلات في المحاكم 
كتبت/ريم ناصر


بما أننا نودع شهر رمضان الكريم ويهل علينا عيد الفطر المبارك بعد أيام قليلة وبعض الاسر المصرية تستعد للاحتفال ببهجة عيد الفطر بحجز قاعات الافراح لإقامة مراسم الاعراس حتى يكون العيد عيدين 
قال تعالى : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
فالزواج بني على أسس من الإعجاب المتبادل والحب والود والاحترام ولا يخص ذلك العلاقة بين الزوجين فقط ، ولكنه يشمل النسب بين العائلتين ، فالتوافق بين الفتاة و الشاب غير كافي ، بل يجب أن يمتد إلى الآباء والأمهات ، والإخوة والأخوات لكل منهما ، فمثل هذه العلاقات يكون أساسها الحب والرقي في العلاقة الاجتماعية .
إذ ينبغي تحري الدقة واختيار الشريك المناسب ، حتى يمكن تجنب المشاكل الزوجية في المستقبل ، فتتكرر على مسامعنا كثيراً أحاديث عن علاقات زواج ناجحة وأخرى كثيراً فشلت على الرغم من الحب الكبير الذي جمع بين الزوجين
ومن خلال الاستقصاء من جهاز التعبئة والاحصاء تنامى إلى علمنا أنه تم زواج 900 ألف شاب وفتاة ما بين (2017-2018) تم استقرار 200ألف حالة زوجية وأروقة المحاكم تعج ب700الف حالة طلاق من جملة العدد السابق ولقد أصبح الطلاق مشكلة من مشكلات العصر الحديث حيث أخذت هذه المشكلة بالتزايد في الآونة الأخيرة 
ووصول هذه المعدلات إلى حد الذروة كما أسلفنا في المجتمع المصري الذي عرف قديماً بترابطه وتراحمه وتواده وقوته ، ولكن وآه من لكن أصبحنا عبيداً لعالم مادي بدأ يتغول على قيمة الإنسان في المجتمعات الحديثة، فلم يعد أحد يسمع كلمات كان يُعمل بها في مجتمعنا بالماضي القريب مثل “بدأنا حياتنا من الصفر.. بنينا بيتنا طوبه طوبه بالحب ، شبكة أيه ودهب أيه زوجي عندي أغلى من الدنيا كلها ومن مال قارون” لكن بات الأهل والفتيات يبحثن عن الزوج “الجاهز” الذي يملك الإمكانيات المادية الكافية من وجهة نظر الأهل لتأسيس عش الزوجية غير عابئين بسيكولوجية المشاعر والأحاسيس .
ومن المنطلق المادي البحت تحوّلت قداسة الزواج في مجتمعنا إلى مجرد “عقد”، يتفق طرفيه على الطلاق مقدماً وماذا سيحدث بعده، بدلًا من التوافق حول أسلوب الحياة والتفاهم، الكل بات يخطط كيف سينتهي الأمر وسيطرت المادة على مسار الحياة الزوجية في مجتمعنا، ليس في بداية الأرتباط فقط بل في أوسطه ونهايته ، حيث بات الزوج والزوجة أيضًا يبحثان عن المال، ليوفر لهم سبل السعادة في المنظرة الكذابه والحياة الناعمة أكثر من التقارب الإنساني للزوجين وصلة الرحم وتنشئة الأبناء..
والسؤال هنا.
ما هي أسباب هذه النسبة المرتفعة من الطلاق بمصر؟!…
أو بمعنى أدق ما الذي يدفع زوجين بعد رحلة معاناة لإيجاد شقة والانفاق عليها لتشطيبها وغيرها من تكاليف الأثاث الباهظة وتكاليف إقامة العرس وشراء شبكة ، أن يترك كل منهما الآخر ويهدمون كل ما سبق انجازه في لحظة ضعف وتكافؤ فكري ؟ 
هل السبب الأحلام الوردية التي يتوقعها كل طرف من الآخر متناسين اعباء الحياة الزوجية ؟ هل تتذكرون معي اغنية “متحسبوش يا بنات ان الجواز راحة” التي توضح للبنت انه سيقع على عاتقها مسئولية كبيرة لمنزل خاص بها أضحت هي سيدته من رعاية شئون الزوج و اعداد الطعام وتنظيف المنزل وتربية الأولاد ؟ الفتاة تعتقد أن الزواج فستان فرح وحفلة وبعدها المزيد والمزيد من الفسح و الرحلات والمرح … ” مفيش حاجة كده ” !!
قد يكون السبب للأنفصال نسيان المرأة لأنوثتها في زحمة مشاكل الحياة والعمل ومحاولتها أن تكون نداً للرجل . وربما يكون السبب أن الزوج الشرقي يعتقد في بعض الأحيان أن الصوت العالي والإهانة للزوجة يجعل منه رجلاً مسيطراً متحكما في زوجته وفي أمور بيته.
أم أن السبب يرجع إلى عدم التسامح بين الزوجين ومحاسبة كل طرف للآخر على الكلمة .
هل المشكلة أن كل طرف منهما يريد فرض شخصيته على الآخر وتطبيعه بطبعه دون تفهم للفروق الشخصية بينهما كأن يكون أحدهما اجتماعي والآخر انطوائي؟
أم السبب عدم الصّبر، وتحملِ العبءِ؛ فتترك العديد من النّساء بيت زوجها إلى بيت الأهل مهما كانت المشكلةُ بسيطةً، ويتدخلِ الأهل في المشاكل بدون وعي أو أدراك للمشاكل التي ستنجم عن ذلك، وعدم التّردد في طلب الطّلاق0 و من بعض الأسباب الخيانة الزّوجية(والعيون الزائغة) التّي يلجأ إليها العديدُ من الأزواج والزوجات دون الخوفِ من الله تعالى، وعدم وجود وازعٍ ديني عند الزّوج أو الزّوجة، والتّقصير في أحد واجبات المنزلِ أو استخدام الزّوج لأسلوب العنف في بيته، أو البخل، او سهولةِ نطقِ كلمةِ الطّلاق عند الأزواج في جميع الأمور، وقد زاد في وقتنا الحاضرِ طلبُ الزّوجةِ من الزّوج الطلاق مقابل إبراء ذمته ليتم الطّلاق بسهولةٍ أكبر، واذا رفض تقوم هي( بخلعه)شر البلية ما يضحك
أم تصنع الطرفين و اظهار محاسنهم وبأن كل منهما ملاك طوال فترة الخطوبة من خلال التعامل مع بعضهم البعض والصدمة المروعة وظهور الشخصية الحقيقية بعد الزواج 
أم اهل الزوج او الزوجة هم السبب في هذا الانفصال؟ للأهل والأسرة دور كبير في ما وصل إليه الحال إذا تحدثنا عن طلاق، لم تعد الأم تجلس بجانب ابنتها لتعلمها كيف تتعامل مع حياتها الجديدة، بل أصبح الأهل في معظم الحالات سبباً رئيسياً في إفساد الحياة الزوجية لأبنائهم، ولم تعد التربية كما تعودنا في الماضي نظراً لتدخل عناصر أخرى في تربية الأبناء، وانهيار قيم اجتماعية تربينا عليها خرجت بأجيال لا تعرف قيمة البيت والأسرة، كما اتجه معظمهم إلى تحدى المجتمع الذي لم يعد يفرض عليهم القيود ذاتها، فقديماً كانت الفتاة تتوق للزواج لأنه سيخرجها من قيود العائلة وسيسمح لها بحياة أكثر حرية،
وعلى الرّغم من أن الشرع حلّل الطلاق في عدد من الحالات، إلا أنه معروف بأنّه( أبغض أنواع الحلال) الذي جاء في الدين الإسلامي؛ فالطلاق حُلّل في حالات الضرر الشديد العائد على الزوج أو الزوجة، ولكن يحمل الطلاق تبعات سلبيّة على كُلٍّ من الرجل والمرأة والأطفال إن وجدوا، ولأنّ المرأة معروفة بما تحمله من عواطف و أحساس مرهف فهي الأكثر تأثّراً بالطلاق حتى وإن كانت هي من طلبته.
في مجتمعاتنا العربيّة الطلاق من الأمور التي تتسبب بمشاكل للمرأة أكثر من الرجل، إذ تبدأ المرحلة الأولى ما بعد الطلاق بشعور المرأة بالتعاسة والكأبة مع وجود أسباب اجتماعيّة مقيدة للحرية قد تزيد الأمر سوءاً؛ حيث ينظر الكثيرون إلى المرأة المُطلقة على أنها هي المُخطئة، وربّما يصل الأمر إلى التشكيك بأخلاقها، إضافة إلى أنها قد تُشكّل عبئاً على أهلها خاصّةً إن لم تكن لديها وظيفة تُدرّ عليها دخلاً يكفيها لتوفير احتياجاتها واحتياجات أطفالها إن وجدوا 
وختاماً لا يسعنا إلا أن نتأسى بقول رسولنا العظيم في الحديث الشريف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) 
الحديث واضح وضوح الشمس في كبد السماء لإنه على لسان المعصوم والمنزه عن الهوى سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد (ص) لكن الدنيا تكتظ بعديموا الرؤية والمفهومية والادراك فيقعون في براثن المال أو الحسب او الجمال .
لكن الرسول الكريم قطعها بالقول الفصل (أظفر بذات الدين تربت يداك ) أي من الفضيلة حسن الخلق وصيانة المال والعرض وأمن المفسدة

عن جريدة وقناة السياسه الدوليه

شاهد أيضاً

اتعلم بدون قلم

اتعلم بدون قلم بقلم أ / جينا خميس علي هامش مؤتمر رياض الأطفال الأول مديرة …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: