أجنحة

أجنحة

بقلم نادين نبيل الرفاعي

أستيقظ صباحاً، أفتح عينيّ بصعوبةٍ بالغة، لا تزال الشمس نائمة، لا بدّ أنها متكاسلة عن النهوض، تستمتعُ بدفء

الفراش…أسعلُ، ثم أزيل غلاف الوسادة الملطخ بالدم من أنفي النازف… يوم شتائيٌ آخر، هيبة الشتاء تفرض نفسها على

أجسادنا، تخبرنا بأسلوبها أن ما نحبه بشدّة هو أكثر ما يؤذينا. أحاول النهوض، رأسي ينبض، اتمنى أن لا تستيقظ الشمس

ابداً، ظهري يستحكني، لا بد أن البعوض قد تناول وجبةً دسمةً بالأمس… حاولت أن أمد يدي إليه لكنني لم أصل الى حيث

مركز الاحساس،” يا للبعوض أتمنى لو أنه هو المهدد بالانقراض لا دببة الباندا ووحيد القرن الافريقي”. لدي رغبة شديدة

في حكّ ظهري… لم؟ أشعر بأن دوداً يسبح فيه، يريد الخروج منه، دوداً يلتهمني من الداخل…هل فسدت؟ أستدير للمرآة

لعلي أرى ما سبب هذه الحكّة.. عظامي بارزةٌ للغاية، خاصة عظمتي الكتف… جرحان طويلان نازفان يزينان طرفي جسدي

من الخلف… ماذا حصل… لا زالت الديدان تتحرك، ومع تحركها يزداد البروز في العظام التي تبدأ بالخروج من الجرحين في

ظهري… هل ينبت لي جناحان من عظام، لطالما حلمت بامتلاك أجنحة من ريش أطير فيها بين الغيوم القطنية، لكن كيف

يحصل هذا في صباح شتوي عاديٍّ ودون تدخل أي حدث خارق، كأن يعضني نورسٌ في الميناء مثلاً… هل هي الأنفلونزا،

أأهلوس بسبب الحرارة… يستمر بروز العظام،بدأ الجناحان يأخذان شكلاً، ثم يكتسيان ريشاً… عاود أنفي النزيف، شعرت

بالدم حارّاً على فمي و ذقني، كما هو حارٌّ على ظهري… خفت، لا بسبب الجناحين بل من سخونة الدم… جريت الى

الحمام، فتحت المياه الباردة، اغمضت عينيّ ووقفت تحتها… غسلني الماء، هدّأني، برّدني لكنه بالاضافة لذلك جعلني

أخَفّ… فتحت عينيّ و مددت يديّ لأمسك بجناحيّ الجديدين، لكنهما تحوّلا رماداً بين أصابعي… وبالرغم من برودة

المياه عاد الاحساس بسخونة الدم… أغمضت عينيّ مجدداً، فتحتهما مجدداً بصعوبةٍ بالغة في يومٍ شتائيٍّ لم تشرق

شمسه بعد.

عن موقع وجريده السياسه الدوليه

شاهد أيضاً

سر عينيك

امل الدمرداش سر عينيك رأيت في عينيك سرا قد أثار جنون عقلي وحطم أسوار حصني …

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: